عمر فروخ
162
تاريخ الأدب العربي
والخشونة المألوفتين في البدو : إلى عمرو ، ومن عمرو أتتني ، * أخي النجدات والحلم الرصين : فإمّا أن تكون أخي بحقّ * فأعرف منك غشّي من سميني ، وإلّا فاطّرحني واتّخذني * عدوّا أتّقيك وتتّقيني ! وما أدري إذا يمّمت وجها * أريد الخير أيّهما يليني : أالخير الذي أنا أبتغيه ، * أم الشر الذي هو يبتغيني ؟ - وللمثقّب قصيدة بارعة فصيحة الألفاظ سهلة التراكيب فيها فخر بنفسه منها : لا تقولنّ ، إذا ما لم ترد * أن تتمّ الوعد ، في شيء : نعم ! حسن قول نعم من بعد لا ، * وقبيح قول لا بعد نعم . ان لا بعد نعم فاحشة ، * فبلا ابدأ إذا خفت الندم . وإذا قلت نعم فاصبر لها * بنجاز القول ، ان الخلف ذم « 1 » . وهنا يلتفت المثقّب إلى الفخر بنفسه : لا تراني راتعا ، في مجلس ، * في لحوم الناس كالسبع الضرم « 2 » . ان شرّ الناس من يكشر لي * حين يلقاني ، وان غبت شتم . وكلام سيّء قد وقرت * أذني عنه ، وما بي من صمم « 3 » . فتعزّيت خشاة أن يرى * جاهل أني كما كان زعم « 4 » . ولبعض الصفح والإعراض عن * ذي الخنا أبقى ، وان كان ظلم « 5 » . لا يبالي ، طيّب النفس به ، * تلف المال إذا العرض سلم « 6 » . 4 - ديوان المثقّب العبدي ( نشره محمد حسين بن آل ياسين ) ، بغداد 1956 .
--> ( 1 ) بنجاز القول : الوفاء بالوعد ( في المثل : أنجز حر ما وعد ) . ( 2 ) راتعا في لحوم الناس : يغتابهم ( قال اللّه تعالى : « أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً » ، أي يغتابه : يذكره بما يكره - سورة الحجرات ، 49 : 12 ) . السبع : الحيوان الآكل اللحم . الضرم : النهم . ( 3 ) وقرت اذني عنه ( منه ) : أصبح فيها وقر ( ثقل ) عن سماعه . ( 4 ) تعزيت تصبرت ، احتملت . خشاة ( خشية من أن ) يرى ( يظن ) الجاهل ( ب ) أني كما زعم ( ادعى ) . ( 5 ) الخنا : القول والعمل القبيحان . ( 6 ) لا يبالي ، وهو طيب النفس ، في الصفح ( العفو ) والاعراض ( التجاهل ) إذا خسر ماديا ، ما دام عرضه سليما ( كرامته موفورة محفوظة ) .